حماية البيئة فى ضوء الشريعة الاسلامية

الكاتب : د. عبد الحكم سالمان الخميس 22 مايو 2014 الساعة 03:04 مساءً

- إن حماية البيئة اقتصاديّا واجتماعيّا هدفًا من أهم أهداف الإسلام الحيوية، وتوضح مظهرًا من أبرز مظاهر عنايته بسلامة الإنسان وحماية الطبيعة، وحرصه على نظام الحياة وسعادة النوع البشريّ واستمرار وجوده على هذه الأرض وتحقيق التنمية الاقتصاديّة، ذلك لأنّ سلامة النوع البشريّ وما تعايش معه من مخلوقات حية، أو ذات علاقة بها كالتربة والماء والهواء منوطة بحمايتها من التلوث.
- فحماية البيئة ضرورة أمنية ذلك أن تلوث البيئة بكافة أشكاله يشكل تهديدًا للأمن سواء الوطني أو الدوليّ وهو مَا يثير التساؤل عن التدابير الواجب اتخاذها لحماية البيئة وتبدأ هذه التدابير بتنمية الوعي البيئي لدى الجماهير وتصل إلى حد سن التشريعات الملزمة بشأن حماية البيئة من التلوث ..
وقد اتخذ الإسلام خطوات فريدة لحماية الصحة والبيئة وسلامة الحياة، مثل:
1- الوعي البيىء: إن تصرف الإنسان بالجهل والعدوانية يدفعه إلى تخريب البيئة وإفساد المحيط الطبيعيّ، لذلك يُحمّل القرآن الكريم الإنسان مسئوليّة إفساد البيئة بقوله: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ(الروم:41). ولذلك خاطب الإنسان مدافعًا عن البيئة وسلامة الحياة بقوله: وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ. ( البقرة: 205  )
2-  الحث على الطهارة: لعلّ ابرز الإجراءات لحفظ البيئة البشريّة هي عناية الإسلام بتربية الإنسان على الطهارة والنظافة والدعوة إلى تنظيف الجسد والثياب والأواني والأثاث وقد جاء ذلك البيان القرآنيّ في قوله تعالى: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (المدثر: 4.) وقوله: وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ ( المائدة: 6)
3-  النهي عن تلويث البيئة: فالإسلام ينهى عن تلويث البيئة وإفسادها، من هذه المناهي مَا جاء عن الرسول  من نهيه عن البصاق على الأرض لما له من مضارّ صحية ومردودات نفسية تخالف الذوق وتثير الاشمئزاز ، كما ينهى عن التغوّط تحت الأشجار المثمرة، والتبوّل في المياه الراكدة والجارية وعلى الطرقات فعن جابر عن رسول الله : (نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ ثُمَّ يُغْتَسَلَ مِنْهُ) (سنن النسائي، كتاب الغسل والتيمم، حديث رقم 396.) كل ذلك حمايةً للبيئة وحفظًا للطهارة والصحة.
4-  النهي عن النجاسات والتطهر منها: لقد اهتم التشريع الإسلاميّ بتوفير أمن الإنسان والحفاظ على صحته وحياته المدنيّة. ولقد لخّص الفقهاء فلسفة التشريع وعلوه بقاعدة موجزة هي: "جلب المصالح ودرء المفاسد". وهنا ندرك قيمة التشريع الإسلاميّ وحرصه على درء المفاسد "الأضرار" الصحية التي أثبتتها البحوث والدراسات العلميّة.
فالتشريع الإسلاميّ نهى عن التلوث و أمر بالتطهر ، وجاءت هذه الدعوة مكرسة في قوله تعالى: مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ المائدة: 6.
خلاصة القول: إن منهاج الطهارة في الإسلام قد شمل أوسع تنظيم للطهارة والصحة وحماية البيئة من القاذورات والنجاسات، وأعتبر الماء والتراب والشمس من المطهرات الطبيعيّة التي تزال بها النجاسات، وبهذه القاعدة التشريعيّة الكبرى التي أعطاها صلاحية تجميد أي تشريع يوجب أو يجيز عمل شيء إذا نتج عنه ضرر، وينطبق هذا التشريع بكون الإسلام قد حرّم كل مَا من شأنه أن يضرّ بالبيئة تحريمًا تشريعيًّا، وعندئذٍ تتحمل الدولة مسئوليّة منع الاستخدامات الضارة واستعمال صلاحياتها باستعمال الوسائل الكفيلة بمنع الضرر. وإن مبدأ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ المائدة: 2. ، أساس كبير لحماية البيئة وحفظ نظام الطبيعة، فالآية تنهى عن العدوان على الطبيعة والحياة، وتدعو إلى التعاون على الخير والإصلاح وتوفير الأمن والاستقرار .

 

عدد التعليقات 0

     
الاسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
أدخل الرقم التالي